ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
37
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
إلى اللّه » . اختاره الشهيد في صلاة الدروس حيث قال : ولمّا كان القصد مشروطا بعلم المقصود وجب إحضار ذات الصلاة وصفاتها الواجبة من التعيين والأداء والقضاء والوجوب ، ثمّ القصد إلى هذا المعلوم لوجوبه قربة إلى اللّه « 1 » . انتهى . ودليله غير واضح . [ القول ] الخامس : وجوب قصد وجه الوجوب أو الندب . والمراد بالوجه على ما ذكره الكركي رحمه اللّه : هو السبب الباعث على إيجاب الواجب وندب المندوب ، قال : فهو على ما قرّره جمهور العدليّين من الإماميّة والمعتزلة : أنّ السمعيّات ألطاف في العقليّات ، ومعناه : أنّ الواجب السمعي مقرّب من الواجب العقلي ، أي : امتثاله باعث على امتثاله ، فإنّ من امتثل الواجبات السمعيّة كان أقرب إلى امتثال الواجبات العقليّة من غيره ، ولا معنى للّطف إلّا ما يكون المكلّف معه أقرب إلى الطاعة ، وكذا الندب السمعي مقرّب من الندب العقلي ، أي « 2 » : مؤكّد لامتثال الواجب العقلي ، فهو زيادة في اللطف ، والزيادة في الواجب لا يمتنع أن تكون ندبا ، ولا نعني أنّ اللطف في العقليّات منحصر في السمعيّات ، فإنّ النبوّة والإمامة ووجود العلماء والوعد والوعيد ، بل جميع الآلام تصلح للألطاف فيها ، وإنّما هي نوع من الألطاف ، وإنّما كانت نيّة الوجه كافية ؛ لأنّه يستلزم نيّة الوجوب والندب ؛ لاشتماله عليهما وزيادة ، فكان أبلغ « 3 » . انتهى . ومنه يظهر أنّ القائل بوجوب قصد الوجه أو الوجوب والندب إنّما يقول بذلك تخييرا ، وهو المحكيّ عن العلّامة رحمه اللّه في التذكرة « 4 » . والدليل ما تقدّم . وفيه ما عرفت . [ القول ] السادس : أنّه يكتفى في نيّة الوضوء بالقربة خاصّة مطلقا ، سواء كان قابلا لإيقاعه مندوبا أو واجبا ، أم لم يكن . وهذا مذهب أكثر متأخّري المتأخّرين ، وهو الأقوى ؛ للأصل .
--> ( 1 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 166 . ( 2 ) في المصدر : « أو » بدل « أي » . ( 3 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 202 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 140 .